التوفر: غير متوفر في المخزون
خصم ١٠ % لفترة محدودة

السادات

ISBN 9789774884139

60.00EGP

مات أنور السادات- صانع السلام- في احتفال بذكرى الحرب، ففي ذكرى انتصاره في الجولة الرابعة من الصراع العربي-الإسرائيلي كان قد أضاف مآثر لاحقة لصُنع السلام، مما جعل الغرب ينظر إليه على أنه أكثر رجال الدولة احترامًا في جيله، وكان جيشه في 6 أكتوبر 1973 قد عبر قناة السويس، فأصبحت عادة لديه أن يحيي ذكرى تلك الساعات المجيدة باستعراض عسكريٍّ مَهيب. ففي الحادية عشرة من صباح يوم 6 أكتوبر 1981 اتخذ مجلسه في المنصة البرونزية المزخرفة التي زَيَّنتها صورٌ لأوزوريس وغيره من الآلهة المصرية، وهي منصة تقع في مدينة نصر الواقعة على أطراف القاهرة، وكان زِيُّهُ السَّماويُّ والذهبيُّ الجديد بنجمة سيناء والوشاح الأخضر اللذين زيناه والحذاء الطويل الذي يصل إلى ركبتيه في غاية الروعة لدرجة أن من شاهدوه- وكانوا معتادين على أناقته الباذخة- افتتنوا لما رأوه بشدَّةٍ، وعن يمينه جلس نائب الرئيس حسني مبارك الذي كان يرتدي زيًّا مُشابهًا وإن لم يكن بتألق السادات، وإلى يساره جلس وزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة وسط كوكبة من أهم وأكثر الشخصيات نفوذًا في البلاد، وفي مقصورة زجاجية خلفية جلست جيهان زوجة السادات وسيدات أخريات. كانت الإجراءات الأمنية دقيقة، فقد وصل السادات مع ثمانية حُرَّاسٍ يمسكون بسيارته الليموزين، وكان سكرتيره الشخصي مُسلّحًا، واتخذ مجلسه خلف السادات مباشرة، وتم وضع أفراد من الحرس الجمهوري خلف المنصة وحولها، وفي الوقت نفسه كانت هناك قوات خاصة تُحدِّقُ على نحو صارم في الحاضرين، أما القُوَّاتُ المشاركة في الاستعراض فقد تَمَّ تفتيشُها بدقة لمنع وجود أي ذخيرة في أسلحتها، وكان من المفترض أن يمنع هذا الإجراء رُبع المخاطر التي قد تحدث، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قدّمت كل خبرة وتسليح متطور في إمكانها- بتكلفة بلغت 20 إلى 25 مليون دولار- لحماية حياة الرجل الذي اعتمدت كافة استراتيجياتها في الشرق الأوسط عليه أكثر من أي شخص آخر. وفي الساعة 11:05 تلا أحد الشيوخ آيات من القرآن، ثم ألقى الجنرال أبو غزالة خطابًا قصيرًا شكر فيه الأمريكيين على المعدّات الجديدة التي قدّموها والتي كانت ستُعرض للمرة الأولى جنبًا إلى جنب مع مُعدّات روسية قديمة، ثم وضع السادات إكليلًا من الزهور على قَبْرِ الجندي المجهول الذي اتّخذ شكل هرم على الجهة الأخرى من المنصة، وبعدها بدأ موكب ضخم- يمتد طوله إلى 10 أميال كاملة- في التحرك وسط الموسيقى الصاخبة، وعلى وقع الطبول، وإطلاق الألعاب النارية، ودوي المدافع، ونزلت مظلاّت صغيرة تحمل أعلامًا مصرية وصورًا للرئيس، وبحلول الساعة 11:40 كانت الدفعة الأولى من القوات الراكبة قد مرّت ليتبعها تشكيل ضخم من طلاب الكليات العسكرية، واسترخى السادات في كرسيه، وأشعل غليونه الأثير وهو يتجاذب أطراف الحديث مع الجالسين بجواره، وفي الساعة 12 ظهرًا كان يمتدح بحماس عرضًا مُذهلًا للمظليِّينَ، وبعدها- في الساعة 1 ظهرًا- كان استعراض القوات على الأرض أقل امتاعًا، فيما بدأت الألعاب البهلوانية الجوية، إذ دَوَّت مُحركات طائرات الفانتوم الأمريكية وطائرات الميراج الفرنسية في السماء الصافية وهي تُطلِقُ دخانًا من عدة ألوان كالأحمر والأزرق والأخضر، وعلى الأرض كانت الشاحنات الروسية المطلية باللونين الأصفر والأخضر تسير بعرض أربع شاحناتٍ، وهي تحمل مدافع ميدانية روسية، ومع توجه جميع العيون إلى أعلى، لم يلحظ أحد أنَّ إحدى تلك المركبات- وكانت أقرب الشاحنات في الطريق إلى منصة العرض- قد توقفت كأنما أُصيبت برِعدةٍ مُفاجِئة.

غير متوفر في المخزون

التصنيفات
عدد الصفحات:457
المقاس:14*21
الاقسام:فكر وسياسة
دار النشر:أكتب للنشر والتوزيع
سنة النشر:2015

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “السادات”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الوصف

مات أنور السادات- صانع السلام- في احتفال بذكرى الحرب، ففي ذكرى انتصاره في الجولة الرابعة من الصراع العربي-الإسرائيلي كان قد أضاف مآثر لاحقة لصُنع السلام، مما جعل الغرب ينظر إليه على أنه أكثر رجال الدولة احترامًا في جيله، وكان جيشه في 6 أكتوبر 1973 قد عبر قناة السويس، فأصبحت عادة لديه أن يحيي ذكرى تلك الساعات المجيدة باستعراض عسكريٍّ مَهيب. ففي الحادية عشرة من صباح يوم 6 أكتوبر 1981 اتخذ مجلسه في المنصة البرونزية المزخرفة التي زَيَّنتها صورٌ لأوزوريس وغيره من الآلهة المصرية، وهي منصة تقع في مدينة نصر الواقعة على أطراف القاهرة، وكان زِيُّهُ السَّماويُّ والذهبيُّ الجديد بنجمة سيناء والوشاح الأخضر اللذين زيناه والحذاء الطويل الذي يصل إلى ركبتيه في غاية الروعة لدرجة أن من شاهدوه- وكانوا معتادين على أناقته الباذخة- افتتنوا لما رأوه بشدَّةٍ، وعن يمينه جلس نائب الرئيس حسني مبارك الذي كان يرتدي زيًّا مُشابهًا وإن لم يكن بتألق السادات، وإلى يساره جلس وزير الدفاع عبد الحليم أبو غزالة وسط كوكبة من أهم وأكثر الشخصيات نفوذًا في البلاد، وفي مقصورة زجاجية خلفية جلست جيهان زوجة السادات وسيدات أخريات. كانت الإجراءات الأمنية دقيقة، فقد وصل السادات مع ثمانية حُرَّاسٍ يمسكون بسيارته الليموزين، وكان سكرتيره الشخصي مُسلّحًا، واتخذ مجلسه خلف السادات مباشرة، وتم وضع أفراد من الحرس الجمهوري خلف المنصة وحولها، وفي الوقت نفسه كانت هناك قوات خاصة تُحدِّقُ على نحو صارم في الحاضرين، أما القُوَّاتُ المشاركة في الاستعراض فقد تَمَّ تفتيشُها بدقة لمنع وجود أي ذخيرة في أسلحتها، وكان من المفترض أن يمنع هذا الإجراء رُبع المخاطر التي قد تحدث، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة كانت قد قدّمت كل خبرة وتسليح متطور في إمكانها- بتكلفة بلغت 20 إلى 25 مليون دولار- لحماية حياة الرجل الذي اعتمدت كافة استراتيجياتها في الشرق الأوسط عليه أكثر من أي شخص آخر. وفي الساعة 11:05 تلا أحد الشيوخ آيات من القرآن، ثم ألقى الجنرال أبو غزالة خطابًا قصيرًا شكر فيه الأمريكيين على المعدّات الجديدة التي قدّموها والتي كانت ستُعرض للمرة الأولى جنبًا إلى جنب مع مُعدّات روسية قديمة، ثم وضع السادات إكليلًا من الزهور على قَبْرِ الجندي المجهول الذي اتّخذ شكل هرم على الجهة الأخرى من المنصة، وبعدها بدأ موكب ضخم- يمتد طوله إلى 10 أميال كاملة- في التحرك وسط الموسيقى الصاخبة، وعلى وقع الطبول، وإطلاق الألعاب النارية، ودوي المدافع، ونزلت مظلاّت صغيرة تحمل أعلامًا مصرية وصورًا للرئيس، وبحلول الساعة 11:40 كانت الدفعة الأولى من القوات الراكبة قد مرّت ليتبعها تشكيل ضخم من طلاب الكليات العسكرية، واسترخى السادات في كرسيه، وأشعل غليونه الأثير وهو يتجاذب أطراف الحديث مع الجالسين بجواره، وفي الساعة 12 ظهرًا كان يمتدح بحماس عرضًا مُذهلًا للمظليِّينَ، وبعدها- في الساعة 1 ظهرًا- كان استعراض القوات على الأرض أقل امتاعًا، فيما بدأت الألعاب البهلوانية الجوية، إذ دَوَّت مُحركات طائرات الفانتوم الأمريكية وطائرات الميراج الفرنسية في السماء الصافية وهي تُطلِقُ دخانًا من عدة ألوان كالأحمر والأزرق والأخضر، وعلى الأرض كانت الشاحنات الروسية المطلية باللونين الأصفر والأخضر تسير بعرض أربع شاحناتٍ، وهي تحمل مدافع ميدانية روسية، ومع توجه جميع العيون إلى أعلى، لم يلحظ أحد أنَّ إحدى تلك المركبات- وكانت أقرب الشاحنات في الطريق إلى منصة العرض- قد توقفت كأنما أُصيبت برِعدةٍ مُفاجِئة.