الوصف
ما زلت احبها سادة – وقف الصغار أمام مداخل العمارات، وكُل منهم قد ارتدى زيَّه المدرسي الأنيق، يرقبون الشارع يمينًا ويسارًا بحثًا عن حافلة مدرستهم، التي اعتادوا رُكوبها كُل صباح، في مشهد يومي تعتاده العين مُعظم شُهور السنة.
نسمات الهواء الباردة تلفح الوجوه، لسعات الخريف الذي تُلملم فيه الطبيعة آخر ما تبقى من ثمار الصيف وسهراته الطويلة وأغانيه الصاخبة، وتنحسر شمسه لتعود خجولًا مرةً أخرى، وتُطلُّ من بين الغيوم على استحياء، بعد أن كانت شمسًا مُتمردةً تلسع بحرارتها الكون.
الأشجار على جانبي الشارع، وقد استبدلت ثوبها الأخضر البراق بثوب أصفر ذابل أو برتقالي، والأوراق تساقطت منها، البعض تساقط في أول الخريف، والبعض الآخر بقي مُحتفظًا بأصله، فلم يسقُط مهما كان الخريف قاسيًا، الورقة التي لم تسقُط هي خائنة في عين أخواتها؛ فهي لم تخضع مثلهُن لقانون الطبيعة، وتغير الفصول.